حيدر حب الله
452
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الغضائري ما دامت المعطيات تساهم في ذلك وتساعد عليه ، لكن من الضروري إذاً أن نسمح للآخرين بتوجيه شيء شبيه بهذا إذا توفّرت لهم معطيات تتصل بالطوسي أو الصدوق أو الكليني ، بل يمكن الترقّي والقول : لو أنّ الإشكاليّات التي تواجه النجاشي اكتشفنا أنّها تواجه الطوسي فيلزمنا الجرأة الكافية للقول بشيء من التحفّظ أيضاً على تقويمات الطوسي . المقدّمة الثانية : إنّ من الواضح أنّ الدوافع خلف نقد النجاشي هي مقاربة مواقفه مع رواةٍ هناك ميلٌ واضح لمرويّاتهم ، فالدافع المذهبي واضح جداً في نقد النجاشي ، بل هو صريح للغاية ، ولهذا وجدنا توجّهاً نحو الغمز من قناته المذهبيّة تارةً بالقول بأنّه غير سليم في فهمه للإمامة ، وأخرى بالقول بأنّه متأثر بأهل السنّة ، وثالثة باستفزاز المشاعر بالقول بأنّه وثق النواصب وضعّف رواة المعارف ! وهذه المحاولة تشبه ما فعله بعض الإخباريّين تجاه الشيخ الطوسي والعلامة الحلي ، حيث اعتبروا أنّهما تأثرا بأهل السنّة أيّما تأثّر ، فنقلا علوم الأصول والحديث والرجال وتبويب الفقه وغير ذلك منهم ، والشواهد التي أتى بها الإخباريّون في حينه أكثر بكثير وأوضح بكثير من هذه الشواهد التي يقدّمها أنصار الاتجاه المتحفّظ هنا ، فأرجو مراجعة هذا الأمر تاريخيّاً ، وقد فصّلنا القول فيه في كتابنا : نظريّة السنّة في الفكر الإمامي . ولو تخطّينا هذا الأمر ، فسيصبح الموقف اجتهاديّاً ، بمعنى أنّني لو نظرت في أخبار رواة المعارف العشرين الذي بُذلت الجهود هنا لتوثيقهم ، وخرجت باستنتاج يرى تناقض مرويّاتهم مع القرآن ونكارتها ، فمن حقّي في هذه الحال أن أوافق النجاشي على ما قال ، وسيكون ذلك دليلًا إضافيّاً لصالح تقوية اجتهاد النجاشي ، وهذا يعني أنّ الموقف من النجاشي سبقه موقف أيديولوجي من مرويّات هؤلاء الرواة ، وهو موقف يمكن الاختلاف فيه . المقدّمة الثالثة : إنّ السياق الذي يظهر فيه نقد المتحفّظين هنا هو سياق التحفّظ على تضعيفات النجاشي ، مع أنّ هذه المعطيات يمكنها التأثير في التحفّظ حتى على توثيقاته ؛ إذ